بر بال انديشه - انصاريان، شيخ حسين - الصفحة ٦٢٤
نزل القرآن الكريم: على صدر الرسول الأكرم- منجّماً- طيلة ثلاثة وعشرين عاماً، وهو الكتاب الذى خطّط للمجتمع الإنسانىطريق الهداية والتكامل، وتعهّده بالصيانة والأمانة، كما شرّع له كلّ ما يتطلّبه من حاجات فردية واجتماعية سواء بسواء.
و قد نزلت آياته و سوره وفق مقتضيات الحياة، وما تصلحها من دساتير وتوجيهات تقيم فيها العدل، وتحقّق لها السعادة، فإنّ هذه الآيات والمعجزات قد ناشدت خصومها محاكاة هذا الإعجاز ومعارضتها، الأمر الذى كشف عن عجزهم واستسلامهم أمام تحدّى القرآن وقاطعيّته، وبالتالى جلا عن عجزهم وعصبيّتهم تجاه حكومة القرآن واعجازه.
والقرآن: هو المعجزة الإلهية الخالدة التىجاء بها أعظم الرُّسل وأكرمهم ولذلك فإنّ النهوض بحقّه هو من أعظم الحقوق وأخطرها، كما أنّ إقامة سننه وواجباته هى من أخطر الفروض والواجبات.
والقرآن: هو الكتاب الذى يصعد بالإنسانية إلى أرفع مدارج الكمال، ويهديها إلى سواء السبيل، وينشد لها السعادة الأبديّة، التىتمنحها العزّة والرفعة، وتجنّبها الذلّ والشفاء، وهو الكتاب الذى يغدق على الإنسانية كلّ معانىالقدرة والمنعة فى مجالات حياته الماديّة والمعنويّة.
والقرآن: هو الكتاب الذى يهدف- فى ذاته- إلى التصعيد بالقوىالعقلية، والمواهب الفطرية إلى أفق الابداع والابتكار، الأمر الذى يهدم فى روع الإنسان رواسب الخرافات والعادات الإجتماعية السيّئة، والتقاليد الموروثة البالية، كما يهدف إلى دعم الروح الإنسانية فى إدراكاتها وتصوّراتها السماوية المجرّدة، وما يرتبط بها من أسرار النفس ومزاياها.