الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٣٩ - ٢ - هوية الكتاب
لصناعة المنطق فقط». و الذي يصلح لهذه الصناعة، في رأي الفيلسوف، هو «الألفاظ المنطقية الدّالة». لذا وجب أن نأخذ من صناعة النحو مقدار الكفاية لغرض الإفادة من تلك الصناعة فحسب.
و في مثل هذه المرحلة نكون قد بلغنا السبيل التي ستقودنا إلى السعادة المرغوبة التي «من أوّل مراتبها تحصيل صناعة المنطق» و آخر غاياتها بلوغ القدرة على تأمل الخير المطلق، و تلك هي نهاية شوط العقول في اقتناصها المعرفة العرفانية التي تريد!.
٢- هوية الكتاب:
في تحقيق هوية (التنبيه على سبيل السعادة) نحو من الاطمئنان، حيث أشار إليه ابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨ ه) في كتابه الموسوم عيون الأنباء في طبقات الأطباء؛ تحت عنوان: (رسالة في التنبيه على أسباب السعادة) ١٩ .. و يذكره صلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤ ه) في كتابه الوافي بالوفيات ٢٠ تحت عنوان (التنبيه على أسباب السعادة). و أقدم إشارة إليه أوردها عبد اللطيف البغدادي (ت ٦٢٩ ه) في إملاء سيرته الموسوم (الإفادة و الاعتبار) ٢١ حيث نعته ب (التنبيه على سبيل السعادة) ... و أورد القفطي (ت ٦٤٦ ه) في كتابه إخبار العلماء بأخبار الحكماء ٢٢ اسم كتاب (في السعادة الموجودة) لعل المقصود منه كتاب «التنبيه»- و يرد بذات الاسم كذلك في فهرس مكتبة الاسكوريال بأسبانيا.
و نحن، من حيث عنوان الكتاب، أكثر ميلا إلى اختيار لفظة (سبيل) بدل (أسباب)، و قد استوحينا ذلك من طبيعة النصّ الداخلي