الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٣٧٤ - كتاب التعليقات
تشعر؛ كالحال في حصول الأوائل للطفل. و الحواس هي الطرق التي تستفيد منها النفس الإنسانية المعارف.
٤- النفس ما دامت ملابسة للهيولى؛ لا تعرف مجرّد ذاتها[١] و لا شيئا من صفاتها التي تكون لها و هي مجرّدة، و لا شيئا من أحوالها عند التجرّد لأنها لا يمكنها الرجوع الى خاصّ ذاتها.
و التجرّد عمّا يلابسها مانع[٢] لها عن التحقّق بذاتها و عن مطالعة شيء من أحوالها،/ فإذا تجرّدت زال (ت) عنها هذه[٣] العوائق[٤] فحينئذ تعرف ذاتها و أحوالها و صفاتها الخاصّة بها.
٥- القوى البدنية تمنع النفس عن التفرّد بذاتها و خاصّ إدراكاتها. فهي تدرك الأشياء متخيلة لا معقولة لانجذابها إليها و استيلائها عليها، و لأنها لم تألف[٥] العقليات[٦] و لم تعرفها بل نشأت على الحسّيات؛/ فهي تطمئن إليها و تثق بها، و تتوهم[٧] أنّه لا وجود للعقليات و إنّما هي أوهام مرسلة!.
٦- الوقوف على حقائق الأشياء ليس في قدرة البشر. نحن لا نعرف من الأشياء [إلا الخواص[٨]] و اللوازم و الأعراض، و لا نعرف الفصول المقوّمة لكل واحد[٩] منها الدّالة على حقيقته، بل
[١] ب، د: مجرداتها.
[٢] ب، ه: مانعا// ه: مانع( ع س).
[٣] د: هذا.
[٤] د: العوق.
[٥] د: تأتلف.
[٦] د: بالعقليات.
[٧] فتتوهم.
[٨] ب:-[].
[٩] د:- واحد.