الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٣١ - ١ - التعريف العام بالكتاب و غاياته
(٢) التنبيه على سبيل السّعادة
١- التعريف العام بالكتاب و غاياته:
إنّ المصطلح السائر لدلالة (التنبيه) هو كون الشيء الذي لا يحتاج إلى برهان زائد على ما تقدّم عليه من إيضاحات- و المتقدّم هنا هو كتاب (تحصيل السعادة) كما أوضحنا سابقا.
أمّا في هذا الكتاب فإنّنا نجد أنّ الفارابي (ت ٣٣٩ ه.) يقرّر أنّ الكمال هو الغاية الأصيلة التي يتشوقها الإنسان في تطلعه نحو حياة أكثر سعادة و سلامة؛ لأنّ السعادة الحقيقية هي آثر الخيرات طرّا، باعتبار أنّها تطلب لذاتها لا لشيء آخر يتوسل به إليها.
و هذه السعادة- في ضوء تطبيقاتها العملية- تتصف أفعالها بحالين: إمّا حال مذمّة، أو حال محمدة؛ و هي في الحالين لا تتعدى كونها أحد ثلاثة:
(أ)- أفعال يحتاج الإنسان فيها إلى استعمال أعضاء بدنه و آلاته؛ كالقيام و القعود و النظر و السماع.
(ب)- أفعال مصدرها عوارض النفس؛ كاللّذة و الغضب و الشوق و الفرح و الخوف.