الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٥٧ - «د كتاب التنبيه على سبيل السعادة ة» للمعلم الثاني
و أمّا تحصيل صنف صنف من أصناف الموجودات التي يشتمل عليها واحد واحد من هذه العلوم الثلاثة؛ فليست بنا حاجة إليها هاهنا. فمن التعاليم علم العدد، و علم الهندسة، و علم المناظر. و الفلسفة المدنية صنفان: أحدهما يحصل به علم الأفعال الجميلة و الأخلاق التي[١] تصدر عنها الأفعال الجميلة، و القدرة على أسبابها [و به تصير][٢] الأشياء الجميلة قنية[٣] لنا؛ و هذه تسمى الصناعة الخلقية[٤] و الثاني يشتمل على معرفة الأمور التي بها تحصل الأشياء الجميلة لأهل المدن، و القدرة على تحصيلها لهم و حفظها عليهم؛ و هذه تسمى الفلسفة السياسية؛ فهذه جمل أجزاء صناعة الفلسفة.
و لما كانت السعادات إنّما ننالها متى كانت لنا الأشياء الجميلة قنية؛ و كانت الأشياء الجميلة إنّما تصير قنية بصناعة الفلسفة؛ فلازم ضرورة أن تكون الفلسفة هي التي بها ننال السعادة؛ فهذه هي التي تحصل لنا بجودة التمييز. و أقول، لما كانت الفلسفة؛ إنّما/ تحصل بجودة التمييز، و كانت جودة التمييز إنّما تحصل بقوّة الذهن على إدراك الصواب؛ كانت قوّة الذهن حاصلة لنا قبل جميع هذه. و قوّة الذهن إنّما تحصل متى كانت لنا قوّة بها نقف على الحقّ إنّه حقّ بيقين[٥] فنعتقده، و بها
[١] م:- التي.
[٢] ب:[]( ع ه).
[٣] ب: مكتسبة.
[٤] ب:- الخلقية.
[٥] م، ح: يقين.