الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٣١٥ - جوابات لمسائل سئل عنها
توجبه القسمة/ التي يتبيّن منها حدّ الإنسان المعروف عند الناس؛ أعني الحيّ الناطق المائت. و ذلك أنّ الحيّ منه ناطق مائت؛ و هو الإنسان، و منه ناطق غير مائت و هو الملك، و منه غير ناطق مائت و هو البهائم، و منه غير ناطق غير مائت و هو الجنّ. فقال السائل: الذي في القرآن مناقض لهذا؛ و هو قوله اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً[١]. و الذي هو غير ناطق كيف يسمع و كيف يقول؟[٢] فقال:
ليس ذلك بمناقض؛ و ذلك أنّ السمع و القول يمكن أن يوجد للحيّ من حيث هو حيّ؛ لأنّ القول و التلفّظ غير التمييز الذي هو النّطق، و ترى كثيرا من البهائم لا قول لها و هي حيّة. و صوت الإنسان مع هذه المقاطع هو له طبيعيّ من حيث هو حي بهذا/ النوع، كما أنّ صوت كلّ نوع من أنواع[٣] الحيّ لا يشبه صوت غيره من الأنواع. كذلك هذا الصوت، بهذه المقاطع، الذي للإنسان مخالف لأصوات غيره من أنواع الحيوان.
و أمّا قولنا غير مائت؛ فالقرآن يدلّ[٤] بذلك قوله تعالى: رَبِّ فَأَنْظِرْنِي[٥] إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ؛ قالَ فَإِنَّكَ[٦] مِنَ الْمُنْظَرِينَ.[٧] (٥) سئل[٨] عن[٩] معنى التخلخل و التكاثف ما هما؛ و تحت
[١] سورة الجنّ المرقمة ٧٢، الآية رقم ١.
[٢]« و كيف يقول»: مكرّرة في ب.
[٣] م: الانواع.
[٤] ب، ه، ع:- يدل.
[٥] ن: أنظرني.
[٦] ن: إنك.
[٧] سورة ص/ ٣٨، الآية ٧٩.
[٨] ب، ه:- سئل// ع، م: و سئل.
[٩] ب، ع: على.