الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٤٩ - «د كتاب التنبيه على سبيل السعادة ة» للمعلم الثاني
أحد وجهين[١]: و ذلك إمّا أن يكون شأن ذلك الفعل دائما أن يتبعه لذّة أو أذى؛ مثل الألم الذي يتبع الاحتراق؛ و اللّذة التي تتبع الباءة[٢]؛ فإنّ شأن الاحتراق إذا لحق الحيوان؛ أن يتبعه أذى أو ألم. و إمّا أن يتبع الفعل الأذى؛ بأن يعرض بالشريعة فيكون تابعا للفعل من غير أن يكون شأن ذلك الفعل أن يتبعه دائما؛ و ذلك الأذى[٣] مثل حال الزاني و قتل القاتل. و الأفعال الجميلة التي يتبعها أذى[٤] في العاجل، فإنّ تلك لا محالة تتبعها[٥] لذّة في العاقبة. و الأفعال القبيحة التي[٦] تتبعها لذّة في العاجل، فإنّ تلك يتبعها أذى[٧] في العاقبة لا محالة. و ينبغي أن تحصل اللّذات التابعة لفعل[٨] فعل، و الأذى التابع له، و نميّز ما منها لذّته عاجلة و أذاه في العاقبة. فمتى ملنا إلى فعل قبيح بسبب لذّة ظننا أنّها تتبع القبيح في الآجل، قابلنا تلك اللذّة بالأذى التابع له في العاقبة؛ فقمعنا به اللذّة الداعية لنا إلى فعل القبيح، فيسهل علينا بذلك ترك القبيح. و متى ملنا إلى ترك
[١] ح: الوجهين.
[٢] ب: البأة.
[٣] ب: الأذى( ع ه).
[٤] م: لذّة.
[٥] ب، ح: تتبعهما.
[٦] ب:+ لا.
[٧] ح:- أذى.
[٨] ح: بفعل.