الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ١٨٤ - كتاب تحصيل السعادة تأليف المعلم الثاني
قدرة على إيجادها[١] جميعا/ في الأمم و المدن بالوجه و المقدار الممكنين في كل واحد منهم. و لما كان لا يمكن أن تكون له قوة على إيجادها[٢] إلّا باستعمال براهين يقينية و بطرق إقناعية و بطرق[٣] تخيلية؛ إمّا طوعا أو كرها، صار الفيلسوف على الإطلاق هو الرئيس الأول.
(٥٦) و إذا [كان] كل تعليم فهو يلتئم بشيئين؛ بتفهيم ذلك الشيء الذي يتعلم و إقامة معناه في النفس، ثم (ب) إيقاع التصديق بما فهم و أقيم معناه في النفس. و تفهيم الشيء على ضربين: أحدهما أن تعقل ذاته، و الثاني بأن يتخيل بمثاله الذي يحاكيه. و إيقاع التصديق يكون بأحد طريقين: إمّا بطريق البرهان اليقيني، و إمّا بطريق الإقناع. و متى حصل علم الموجودات أو تعلّمت؛ فإن عقلت معانيها أنفسها و أوقع التصديق بها عن[٤] البراهين اليقينية؛ كان العلم المشتمل على تلك المعلومات فلسفة. و متى علمت بأن تخيلت بمثالاتها التي تحاكيها، و حصل التصديق بما خيّل منها عن الطرق الإقناعية، كان المشتمل على تلك المعلومات تسمية القدماء ملّة[٥]. و إذا أخذت تلك المعلومات[٦] أنفسها و استعمل فيها الطرق الإقناعية سميت الملكة المشتملة عليها الفلسفة الذائعة المشهورة
[١] ح: إيجادهما.
[٢] ح: طرق.
[٣] ح: على.
[٤] ح: على.
[٥] ح: ملكة.
[٦] ط، م، ب: المعقولات+ ب: في.