الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٣٩ - «د كتاب التنبيه على سبيل السعادة ة» للمعلم الثاني
ينبغي لم تحصل[١] به الصحة. و التعب متى كان متوسطا أفاد الأبدان القوّة، و متى كان أزيد ممّا ينبغي؛ أو ناقصا عمّا ينبغي أزال القوّة؛ أو حفظ الضعف. فكذلك الأفعال متى كانت زائلة عن التوسط، إمّا أزيد مما ينبغي؛ أو أنقص مما ينبغي، أكسبت[٢] الأخلاق القبيحة، أو حفظتها و أزالت/ الأخلاق الجميلة. و كما أنّ التوسط فيما يكسب الصحة هو في كثرته و قلّته، و شدّته و ضعفه، و طول زمانه و قصره؛ و الزيادة و النقصان فيهما كذلك. فعلى هذا المثال الاعتدال في الأفعال هو في كثرتها و قلّتها، و شدّتها و ضعفها، و طول زمانها[٣] و قصره. و لما كان التوسّط في كلّ شيء إنّما يكون متى كانت كثرته و قلّته، و شدّته و ضعفه؛ على مقدار ما. و حصول كلّ شيء على مقدار ما؛ إنّما يكون متى قدّر بعيار. فيجب أن نقول في العيار الذي به نقدّر الأفعال فتحصل معتدلة؛ فأقول: إنّ المعيار الذي به نقدّر [الأفعال على مثال العيار الذي به نقدّر][٤] ما يفيد الصحة؛ و عيار ما يفيد الصحة هو أحوال البدن الذي نطلب الصحة له[٥]. فإنّ التوسّط فيما يفيد الصحة إنّما يمكن أن يوقف عليه متى قيس بالأبدان و قدّر بأحوال البلدان. فكذلك عيار الأفعال
[١] ح: تحفظ.
[٢] ب، م: اكسب.
[٣] م: زمانه.
[٤] ب:-[].
[٥] ب، م: التي نطلب الصحة لها.