الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ١٣٩ - كتاب تحصيل السعادة تأليف المعلم الثاني
الطبيعية[١]. و ذلك أنّ الإنسان إنّما يصير إلى الكمال الأقصى الذي له ما يتجوهر به في الحقيقة، إذا سعى عن هذه المبادي نحو بلوغ هذا الكمال؛ و ليس يمكنه أن يسعى نحوه إلّا باستعمال أشياء كثيرة من الموجودات الطبيعية؛ و إلى أن يفعل فيها أفعالا[٢] تصير بها تلك الطبيعيات[٣] نافعة له في أن/ يبلغ الكمال الأقصى الذي سبيله أن يناله. و يتبين له مع ذلك في هذا العلم أنّ كل إنسان/ إنّما ينال من ذلك الكمال قسطا[٤] ما و إنّ ما يبلغه[٥] من ذلك القسط كان أزيد أو[٦] أنقص؛ إذ جميع الكمالات ليس يمكن أن يبلغ (ها) وحده بانفراده دون معاونة ناس كثيرين له.
(١٦) و إنّ فطرة كل إنسان أن يكون مرتبطا فيما ينبغي أن يسعى له بإنسان أو ناس غيره، و كل إنسان من الناس بهذه الحال. و إنه كذلك[٧] يحتاج كل إنسان فيما له أن يبلغ من هذا الكمال إلى مجاورة ناس آخرين و اجتماعه معهم. و كذلك في الفطرة الطبيعية لهذا الحيوان أن يأوي و يسكن مجاورا[٨] لمن هو في نوعه؛ فلذلك يسمى الحيوان الإنسي و الحيوان المدني.
[١] ح: الطبيعة.
[٢] م، ب، ح:+ لا.
[٣] ح: الطبيعات.
[٤] ط، م: بسطا.
[٥] ح: يتبلغه.
[٦] ب: و.
[٧] ب، ح: لذلك.
[٨] ط، م: مجاوزا.