الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ١٦٣ - كتاب تحصيل السعادة تأليف المعلم الثاني
الطبيعية[١]، هل هي بعينها هذه الفضيلة الإرادية أم لا؟ لكن ينبغي أن يقال إنها شبيهة بها مثل الملكات التي توجد في الحيوانات غير الناطقة؛ مثل ما يقال الشجاعة في الأسد/، و المكر في الثعلب[٢]، و الروغان في الذئب، و السرقة في العقعق و أشباه ذلك. فإنه لا يمنع[٣] أن يكون كل إنسان مفطورا على أن تكون قوة نفسه في أن يتحرك إلى فعل فضيلة ما من الفضائل، أو ملكة ما[٤] من الملكات في الجملة؛ أسهل عليه من حركته إلى فعل ضدها. و الإنسان أولا إنّما يتحرك إلى حيث تكون الحركة عليه أسهل إن[٥] لم يقسر[٦] على شيء آخر غيره. فإذا[٧] كان إنسان من الناس مفطورا مثلا على أن تكون حاله فيما تقدم عليه من المخاوف أكثر من إحجامه عنها، فما هو إلّا أن يتكرر عليه ذلك عدّة/ مرار، إلّا وقد صارت له تلك الملكة إرادية، و قد كانت له تلك الملكة الأولى الشبيهة بهذه طبيعية. فإن كانت كذلك في الفضائل الخلقية الجزئية التي شأنها أن تقترن بالفضائل الفكرية الجزئية؛ فكذلك ينبغي أن تكون حال الفضائل الخلقية العظمى التي شأنها أن تقترن بالفضائل الفكرية العظمى. فإن
[١] م:- الطبيعية.
[٢] ح: الثلب!
[٣] ط، م، ح: يمتنع.
[٤] ب:- ما.
[٥] ح: إذا.
[٦] ح: يعسر.
[٧] ب: و إذا.