الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٢٨ - «د كتاب التنبيه على سبيل السعادة ة» للمعلم الثاني
و من بين المؤثرات أكمل كل غاية سعى[١] الإنسان نحوها من قبل. إنّ الخيرات التي تؤثر منها ما يؤثر[٢] لينال بها[٣] غاية أخرى مثل الرياضة و شرب الدواء، و منها ما يؤثر لأجل ذاتها.
و بيّن[٤] أنّ التي تؤثر لأجل ذاتها آثر و أكمل من التي تؤثر لأجل غيرها. و أيضا فإنّ الذي يؤثر لأجل ذاته منه ما يؤثر أحيانا لأجل شيء آخر؛ مثال ذلك العلم: فإنّا قد نؤثره أحيانا لأجل [ذاته، لا لننال][٥] به شيئا آخر. و قد نؤثره أحيانا لننال به الثروة أو أمرا آخر من الأمور التي قد تنال بالرئاسة أو العلم. و منها ما شأنها[٦] أن تؤثر أبدا لذاتها و لا تؤثر في وقت من الأوقات لأجل غيرها؛ و هذا آثر و أكمل و أعظم خيرا من التي قد تؤثر أحيانا لأجل غيرها.
(٢) و لما كنّا نرى أنّ السعادة إذا حصلت لنا لم نحتج بعدها أصلا أن نسعى[٧] لغاية ما/ أخرى غيرها، ظهر[٨] بذلك أنّ السّعادة[٩] تؤثر لأجل ذاتها و لا تؤثر في وقت من
[١] ح: يسعى.
[٢] م: يوثر.
[٣] ح: لها.
[٤] ح: تبيّن.
[٥][] خطأ مطبعي في: ح.
[٦] ح: شأنه.
[٧] ح: نسع.
[٨] م: ظهر( ع س).
[٩] ح:+ لا.