الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٣٠ - «د كتاب التنبيه على سبيل السعادة ة» للمعلم الثاني
له لحقته بها محمدة أو مذمة. و أمّا[١] السعادة فليس ينالها الإنسان بأحواله[٢] التي لا[٣] يلحقها[٤] حمد أو ذمّ؛ لكن التي بها ينال السعادة هي في جملة أحواله التي يلحقه بها حمد[٥] أو ذمّ.
و أحواله التي يلحقه بها حمد أو ذمّ ثلاثة: أحدهما الأفعال التي يحتاج فيها إلى استعمال أعضاء بدنه الآلية؛ مثل القيام و القعود و الركوب و النظر و السّماع. و الثاني عوارض النفس، و ذلك مثل الشهوة و اللّذة و الفرح و الغضب و الخوف و الشوق و الرحمة و الغيرة و أشباه ذلك. و الثالث هو التمييز بالذهن. و هذه الثلاثة[٦] هي التي لا يخلو الإنسان عنها[٧] في وقت من زمان حياته أو أن يكون[٨] له بعض هذه. و كل واحد من هذه إمّا أن يحمد عليه الإنسان أو يذمّ؛ و المذمّة تلحقه بأفعاله متى كانت قبيحة، و تلحقه[٩] المحمدة متى كانت جميلة. و تلحقه المذمّة بعوارض النفس متى كانت على غير ما ينبغي، و [المحمدة متى كانت على ما ينبغي][١٠]. و تلحقه المذمّة بتمييزه متى كان رديء التمييز.
[١] م:- و// م، ح:- أمّا.
[٢] ح: باحوالها.
[٣] ح: قد.
[٤] ب، م: يلحقه.
[٥] م: جهر!
[٦] ح: الثالثة.
[٧] ب، م:- عنها.
[٨] ح: كان.
[٩] ح:+ بها.
[١٠] ب:[]( ع ه).