الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٣٣٢ - جوابات لمسائل سئل عنها
و لعلّ ظانّا يظنّ أنّ الناطق و الغاذي هما نوعان، و ليس الأمر كذلك، بل النوع هو الجسم الغاذي و الحيّ الناطق. و من سمّى[١] النوع الذي هو الحيّ الناطق باسم الناطق وحده؛ فإنّما ذلك على سبيل الذي أذكره[٢] و هو: إنّ الإنسان إذا صادف نوعا من الأنواع و أراد أن يعبّر عنه و يميل إلى الاختصار؛ عبّر عن جملته [لا بالحدّ كلّه، لكن بالفصل[٣] الأخير الذي هو المقوّم لذلك النوع؛ فلهذا الشأن ما يقع من[٤] الإشكال.
(٢٥) سئل[٥] عن المساوي و غير المساوي؛ هل هي خاصّة للكمّ و الشبيه و غير الشبيه، (أو) هل هي خاصّة للكيفيّة؟.
فقال: الأولى عندي أنّ جملة هذا القول ليس هو خاصّة لواحد من تينك[٦] المقولتين؛ أعني الكمّ و الكيفيّة، لأنّ الخاصّة إنّما تكون شيئا[٧] واحدا كالضحك و الصهل و الجلوس و غيرها. إلّا أنّا إذا سمّينا الرسم- و هو قول يعبّر عن الشيء بما لا[٨] يقوّم ذاته خاصّة- فإنّ كلّ واحد من المساوي و غير المساوي هو خاصّة الكمّ، و كذلك كلّ واحد من الشبيه و غير الشبيه خاصّة للكيف. و جملة قولنا مساو و غير مساو هو رسم للكمّ، و جملة قولنا شبيه و غير شبيه هو[٩] رسم للكيف[١٠].
[١] ن: يسمّي.
[٢] ن: ذكرته.
[٣] م، ن:[ ببعضه لأنّا لا نحدّ كلّه إلّا بالفعل]
[٤] ب، ه، ع، م:- من.
[٥] ب، ه:- سئل.
[٦] ن: قبيل.
[٧] ن: شيا.
[٨] ن:- لا.
[٩] ب، ه، ع، م:- هو.
[١٠] ب، ه، ع، م: للكيفية.