الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٣١٧ - جوابات لمسائل سئل عنها
(٨) سئل[١] عن الحفظ و الفهم أيّهما أفضل؟
فقال: الفهم أفضل من الحفظ؛ و ذلك أنّ الحفظ فعله إنّما يكون في الألفاظ أكثر، ذلك[٢] في الجزئيات و الأشخاص. و هذه أمور لا تكاد تتناهى، و لا هي تجدي و تغني لا بأشخاصها و لا بأنواعها، و الساعي فيما[٣] لا[٤] يتناهى كباطل السعي. و الفهم فعله[٥] في المعاني و الكليات و القوانين؛ و هذه أمور محدودة متناهية و واحدة للجميع، و الذي يسعى في هذه الأمور لا يخلو من جدوى. و أيضا فإنّ فعل الإنسان الخاصّ به القياس و التدبير و السياسات و النظر في العواقب، فإذا كان معوّل الإنسان فيما يجريه[٦] و يعرض له[٧] على جزئيات حفظها؛ لا يأمن الغلط و الضلال، إذ الأمور بأشخاصها لا يشبه بعضه بعضا بجميع الجهات. و لعلّ الذي/ يعرض له لا يكون من جنس ما حفظ. و إذا[٨] كان معوّله على الأصول و الكلّيات و عرض له أمر من الأمور/ أمكنه أن يرجع بفهمه إلى الأصول فيقيس هذا بهذا، فقد تبيّن أنّ الفهم أفضل من الحفظ.
(٩) سئل[٩] عن العالم هل هو تكوّن[١٠] فاسد[١١] أم لا. فإنّ[١٢]
[١] ب، ه:- سئل// ع، م مسبوقة ب: و.
[٢] ن: و ذلك.
[٣] ن: فيها.
[٤] ب:- لا.
[٥] ب:- فعله.
[٦] ب: يجرى// ن: يحتوي.
[٧] م: و يعرض له( ع ه).
[٨] ن: فإذا.
[٩] ب، ه:- سئل// ع، م مسبوقة ب: و.
[١٠] ب، ن: يكون( لفظة هو ساقطة).
[١١] ب، م، ن: فاسدا.
[١٢] ه، ع، م، ن: و إن.