الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ١٩٠ - كتاب تحصيل السعادة تأليف المعلم الثاني
غرضه، و ليس يمكن ذلك دون العلوم النظرية و دون الفضائل الفكرية التي هي أعظمها قوة (ثم) دون سائر تلك الأشياء التي تكون في الفيلسوف.
(٦١) فتبين[١] أنّ معنى الفيلسوف، و الرئيس الأول، و واضع النواميس، و الإمام معنى [كله] واحد. و أي لفظة ما أخذت من هذه الألفاظ؛ ثم أخذت ما يدل عليه كل واحد منها عند جمهور أهل لغتنا، وجدتها كلّها تجتمع في آخر الأمر في الدلالة على معنى واحد بعينه. و متى حصلت [هذه][٢] الأشياء النظرية التي تبرهنت[٣] في العلوم النظرية مخيلة في نفوس الجمهور، و أوقع التصديق بما تخيّل منها و حصلت الأشياء العملية بشرائطها التي بها وجودها ممكنة في نفوسهم و استولت عليها، و صارت عزائمهم لا تنهضم نحو فعل شيء آخر غيرها؛ فقد حصلت الأشياء النظرية و العملية تلك، و هذه بأعيانها إذا كانت في نفس واضع النواميس فهي فلسفة، (و) إذا[٤] كانت في نفوس الجمهور فهي ملّة[٥]. و ذلك أنّ الذي يبيّن هذه في علم واضع النواميس بصيرة[٦] يقينية، و التي تمكّن في نفوس الجمهور متخيّل[٧] و إقناع، [و] على أنّ واضع النواميس
[١] ط، م: فبين.
[٢] ط، م، ب:- ٢٦.
[٣] ح: برهنت.
[٤] ح، م، ط، ب: فإذا.
[٥] ط، م: ملل ب: ملك// ح: ملكة.
[٦] ط، م، ب: ببصيرة.
[٧] ط، م: بتخيل// ح: تخيّل.