الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٨٦ - مقالة أبي نصر الفارابي فيما يصح و ما لا يصح من أحكام النجوم
حيوان؛ فالمشّاء[١] حيوان!. و الفرس شبيه بالإنسان[٢] في أنّه[٣] مشّاء، فهو أيضا حيوان. و هذا[٤] لا يصحّ في جميع المواضع؛ إذ الفقنس[٥] أبيض و هو حيوان، و الإسفيداج[٦] أبيض لكنه ليس بحيوان.
(٥) أمور العالم و أحواله نوعان: أحدهما أمور لها أسباب عنها تحدث[٧] و بها توجد؛ كالحرارة عن النار و عن الشمس؛ توجد للأجسام المجاورة و المحاذية لهما، و كذلك سائر ما أشبههما[٨]. و النوع الآخر أمور اتفاقية ليست لها أسباب معلومة؛ كموت إنسان[٩] أو حياته عند طلوع الشمس أو عند[١٠] غروبها.
فكلّ أمر له سبب معلوم فإنّه معدّ لأن يعلم و يضبط و يوقف عليه. و كلّ أمر هو من الأمور الاتفاقية؛ فإنّه لا سبيل إلى أن يعلم و يضبط و يوقف عليه البتّة بجهة من الجهات. و الأجرام العلوية علل و أسباب لتلك، و ليست بعلل و أسباب لهذه.
(٦) لو لم يكن في العالم أمور اتفاقية ليست لها أسباب معلومة، لارتفع الخوف و الرجاء، و إذا ارتفعا لم يوجد في الأمور الإنسانية نظام
[١] د: و المشّاء.
[٢] ن: الانسان.
[٣] ه: ذاته.
[٤] ه: فهذا.
[٥] ن: القنفذ!
[٦] م: الاسفيدامح.
[٧] ب، م: و تحدث.
[٨] ب، ه، م: أشبهما.
[٩] ب، ه، م، ن: الانسان.
[١٠] ن:- عند.