الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٥٧ - ٢ - هوية الرسالتين
أمّا الرسالة الثانية فلم يذكرها القفطي بل أشار إليها خلفه ابن أبي أصيبعة في عيون أنبائه فقال إنّها «جوابات لمسائل سئل عنها».
و كذلك ذكر الصفدي في الوافي بالوفيات ما أشار إليه سلفه ... و لكننا وجدنا في المخطوطات التي أطلعنا عليها ٣٥ أنّ أكثرها تورد اسمها على الوجه التالي: «مسائل متفرقة سئل عنها» و هو اختيار سليم من ناحية الدلالة فحسب.
أمّا إذا أردنا العود إلى ما هو أقدم زمنا من هذه المخطوطات؛ فلا بدّ لنا من الالتزام عند ذاك بما أورده ابن أبي أصيبعة و الصفدي حول الرسالة، فيصبح عنوانها حصرا: (جوابات لمسائل سئل عنها). و في معاجم اللغة العربية أجازوا جمع (جواب) على (جوابات). لذا رأينا أنّ التمسك بما ذكره القدماء هو الأرجح جانبا.
و نتساءل هنا عن زمان تدوين هذه (الأسئلة) و ردودها. فبادئ ذي بدء يظهر لنا أنّ الفيلسوف أملاها في بغداد قبل شرحه لكتاب المقولات الأرسطوطالي؛ من حيث أنّ عبارته التي يذكرها في (جواباته) تدل على ذلك؛ يقول الفارابي: «و نحن ذاكرون هذه الفصول في تفسيرنا لكتاب المقولات على ما يحتمله الاستقصاء في ذلك الكتاب إن شاء اللّه تعالى». فجملة الدعاء هذه تدل على أنّه لم يباشر بعد شرحه للمقولات و يرجو اللّه أن يحقّق له ذلك.
و يخيّل لنا، في ضوء ما ذكرناه، أنّ تأليف هذه الرسالة تمّ خلال فترة شروحه الكبرى لكتب المعلم الأول، و أنّها عبارة عن (جوابات) لمشكلات كان تلاميذه المصطفون يعانونها أثناء تدريسه في دار السلام. لذا فهي من مؤلفاته المتقدمة، و لسنا نجزم أنّها سبقت شرح