الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٣٢ - «د كتاب التنبيه على سبيل السعادة ة» للمعلم الثاني
بجودة التمييز ما لم[١] تكن بقصد و بصناعة و من حيث يشعر الإنسان بما يميّز كيف يميّز. و قد يمكن أن يكون للإنسان من حيث يشعر بها لكن في أشياء يسيرة و في بعض الأزمان، و لا بهذا المقدار من جودة التمييز تنال السعادة. لكن إنّما تنال متى كانت جودة التمييز/ للإنسان و هو بحيث يشعر بما يميّز كيف يميّز، و في كلّ حين من زمان حياته. و الشقاوة تلحق الإنسان متى كانت أفعاله و عوارض نفسه و تمييزه بضدّ هذه التي قيلت؛ و هو أن يفعل الأفعال القبيحة طوعا و يختارها في كلّ ما يفعله[٢] في زمان حياته بأسره[٣]، و كذلك عوارض نفسه؛. و يكون له رداءة التمييز في كلّ ما للإنسان تمييزه و في كلّ حين من زمان حياته.
(٥) و ينبغي أن نقول الآن في التي بها تكون[٤] الأفعال و عوارض النفس و التمييز؛ بالحال التي تنال بها السعادة لا محالة، و في التي[٥] بها تكون هذه الثلاثة بحال لا[٦] تلحقنا[٧] بها السعادة لا محالة، ثمّ نتجنب هذه و نعنى[٨] بتلك. فأقول إنّ كلّ إنسان/ هو مفطور من أوّل وجوده على قوّة بها تكون أفعاله و عوارض نفسه و تمييزه على ما ينبغي، و بتلك القوّة بعينها تكون
[١] ب: لم( ع ه).
[٢] ح: يفعل.
[٣] ب: بأسرها.
[٤] ب:+ هذه الثلاثة.
[٥] م:- بها// ب: بها( ع س).
[٦] ب، م:- لا.
[٧] ح: يلحقها.
[٨] ب: نعتني.