الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٤١ - «د كتاب التنبيه على سبيل السعادة ة» للمعلم الثاني
الأفعال المتوسطة ليست مقاديرها مقادير واحدة بأعيانها دائما.
(١٠) و قد ينبغي الآن أن نذكر، على سبيل التمثيل، ما هو مشهور إنّه جميل من الأخلاق، و نذكر متوسطات الأفعال الكائنة عنها و المحصّلة لها ليتطرق[١] الذهن إلى مطابقة[٢] ما أجمل هاهنا[٣] على أصناف الأخلاق و الأفعال الصادرة عنها؛ فنقول: إنّ الشجاعة خلق جميل؛ و تحصل بتوسط في الإقدام على الأشياء المفزعة و الإحجام عنها[٤]، و الزيادة في الإقدام عليها تكسب التهور، و النقصان (في) الإقدام يكسب الجبن، و هو خلق قبيح. و متى حصلت هذه الأخلاق؛ صدرت عنها هذه الأفعال بأعيانها. و السخاء يحدث بتوسط في حفظ المال و إنفاقه، و الزيادة في الحفظ، و النقصان في الانفاق، يكسب التقتير، و هو قبيح، و الزيادة في الإنفاق و النقصان في الحفظ يكسب التبذير.
و متى حصلت[٥] هذه الأخلاق؛ صدرت عنها الأفعال بأعيانها.
و العفّة تحدث بتوسط في مباشرة التماس اللّذة التي هي عن طعم أو نكاح، و الزيادة في هذه اللّذة تكسب الشره، و النقصان فيها يكسب عدم/ الحسّ اللّذة؛ و هو مذموم، و متى حصلت هذه الأخلاق صدرت عنها[٦] هذه الأفعال. و الظّرف؛ و هو-
[١] م: لطرق.
[٢] ح: مطالعة.
[٣] ب: هيئة.
[٤] م: منها.
[٥] ب: حصلت( مكرّرة).
[٦] ب:- عنها.