الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٣٢٧ - جوابات لمسائل سئل عنها
و ليس إذا وجد الواحد وجد الاثنان لا محالة.
(١٩) سئل[١] عن هذين الجنسين؛ أعني يفعل و ينفعل هل هما يتكافئان في لزوم الوجود حتى إذا وجد أحدهما، أيّهما اتفق، وجد الآخر؟.
فقال: لا؛ لأنّا كثيرا ما نجد يفعل و لا يكون هناك انفعال، و ذلك حين لا يكون القابل منهما[٢] قابلا[٣] لقبول الفعل. و أمّا متى وجد ينفعل فلا بدّ[٤] أن يوجد يفعل؛ فقال السائل: إذا كان معنى يفعل هو أن يؤثّر، و معنى ينفعل هو أن يتأثّر، فلم لم يجعلهما الحكيم تحت مقولة (واحدة)، لكنهما ممّا جعلا جنسين عاليين بسيطين؛ فقال: ليس كلّ الأجناس العشرة بسيطة عند قياس بعضه (ا)[٥] ببعض، و إنّما هي بسيطة عند قياسها إلى ما دونها. فأمّا البسيطة المحضة من هذه العشرة فهي أربعة: الجوهر و الكمّ و الكيف و الوضع.
فأمّا يفعل و ينفعل فهما ممّا يحدثان بين الجوهر و الكيف. و متى و أين يحدثان بين الجوهر و الكمّ، و له يحدث بين الجوهر و الجوهر كلّه[٦] و ببعضه. و المضاف يحدث بين كلّ مقولتين من العشرة؛ و بين كلّ نوعين من مقولة من المقولات العشر، فهو لذلك داخل من جهة أو
[١] ب، ه:- سئل// ع، م، مسبوقة ب: و.
[٢] ه، ن: منها.
[٣] ب، ه، ع، م:- قابلا.
[٤] ع، ن:+ من.
[٥] ب، ه، ع، م، ن: بعضهم.
[٦] ن: بكله.