الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٩٩ - مقالة أبي نصر الفارابي فيما يصح و ما لا يصح من أحكام النجوم
هذا الطعن الذي لا ندري هل الطعن أضعف أم المطعون!. غير أنّ الشرّ يدفع بالشر. و لو لا أنّ الاشتغال بأمثال هذه المقابلات[١] و المعاندات ممّا يتعطّل به الزمان؛ لأثبت منها جملة.
(٢٧) من حكم بأنّ زحل هو أبطأ الكواكب سيرا، و القمر أسرعها سيرا، لم لم يقلب الحكم (فيقول) إنّ زحل أسرعها سيرا؛ إذ مسافته أطول مسافات[٢] الكواكب السيّارة سواها، و القمر أبطأها؛ إذ مسافته أقرب مسافات تلك!.
٢٨) هب أنّ القمر و سائر الكواكب أدلّة على الأمور و الأحوال، على ما وضعه[٣] أصحاب الأحكام. فلم قالوا إنّ الأمور التي يراد أن تكون خفيّة مستورة ينبغي أن نتعاطاها[٤] في وقت الاجتماع لاضمحلال ضوء القمر!. أما علموا أنّ ضوء القمر على حالته لم[٥] يتغيّر و لم تلحقه زيادة و لا نقصان؛ و إنّما ذلك بالقياس إلينا لا غير.
و كذلك ما قالوه في الامتلاء و الاستقلال[٦]، و مهما لم يلحقه في ذاته تغيّر؛ فما الذي يجب أن يلحق ذلك التغيّر[٧] ما هو دليل[٨] من الأمور على ما وضع!.
[١] ن: المقاولات.
[٢] ب، م: المسافات.
[٣] ن: وصفه.
[٤] د: تتعاطى.
[٥] ه:- لم.
[٦] ب، م، د: الاستقبال.
[٧] ن: البصر.
[٨] ب، م، ه: دليله.