الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٣٢٥ - جوابات لمسائل سئل عنها
فقال: هذه مسألة اختلف[١] القدماء و المتأخرون فيها؛ فقال بعضهم إنّها غير ذات محمول، و بعضهم قالوا إنّها ذات محمول.
و عندي أنّ كلا[٢] القولين صحيحان بجهة وجهة؛ و ذلك أنّ هذه القضيّة و أمثالها إذا نظر فيها الناظر الطبيعي الذي هو فطن[٣] في الأمور؛ فإنّها غير ذات محمول، لأنّ وجود الشيء ليس هو غير الشيء، و المحمول ينبغي أن يكون معنى يحكم[٤] بوجوده أو نفيه عن الشيء؛ فمن هذه الجهة ليست هي قضيّة ذات محمول.
و أمّا إذا نظر إليها الناظر المنطقي، فلأنّها[٥] مركّبة من كلمتين هما أجزاؤها و أنّها قابلة للصدق و الكذب، فهي بهذه الجهة ذات محمول. و القولان جميعا صحيحان[٦]؛ كلّ واحد منهما بجهة.
(١٧) و سئل عن المتضادّات؛ و هل البياض عدم السواد أم لا؟
فقال: ليس البياض بعدم للسواد. و بالجملة ليس شيء من المتضادّات هو عدم[٧] للضّد الآخر؛ لكن في كلّ واحد من المتضادّات عدم الضدّ الآخر؛ لأنه [لو لم يكن في كلّ ضدّ عدم الضدّ الآخر][٨] لما استحال الجسم من ضدّ إلى ضدّ.
(١٨) سئل[٩] عن مقولة يفعل و ينفعل؛ قال السائل: إذا[١٠] لم
[١] ه، ن: اختلفت.
[٢] ب: كلى.
[٣] ن: نظره.
[٤] ن: الحكم.
[٥] ن: قلّبها.
[٦] ن:+ لكن.
[٧] ع، ه، م: عدما!
[٨] ن:-[].
[٩] ب، ه:- سئل.
[١٠] ب، م: فاذا.