الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٥٦ - ٢ - هوية الرسالتين
و المقصود بلفظة (النكت) هنا هو الفكر العلمية الدقيقة التي يتوصل إليها بدقة و إنعام نظر.
و إذا عدنا إلى المخطوطات ذاتها نجد أنّ أكثرها لا يتعدى تاريخ نسخه القرن العاشر للهجرة- و من هنا فإنّ الزيادة التي وردت في عنوان هذه الرسالة غير واردة في الكتب الأصولية التي تسبق تدوينها، لذا فعناوينها هناك أقرب إلى الصحة ممّا وجدناه في مخطوطاتها المتأخرة ...
و الذي اعتمدناه أصلا في اختيارنا لعنوانها هو ما ذكره أبو إسحاق البغدادي نفسه في ديباجته التي يقول فيها: «ما يصحّ منه و ما لا يصحّ» و يقصد بذلك أحكام علم النجوم. لذا أبقينا عبارته كما هي و استعملنا لفظة (مقالة) التي أشار إليها ابن أبي أصيبعة و الصفدي معا، ثم ألحقنا بها اسم الفارابي، و أتبعناهما بعبارة (أحكام النجوم) التي أجمعت الكتب الأصولية و جميع مخطوطات النصّ على إيرادها. فكان العنوان على الوجه التالي: (مقالة أبي نصر الفارابي فيما يصحّ و ما لا يصحّ من أحكام النجوم).
و لقد مال أكثر المحدثين و المعاصرين إلى إيراد لفظة (نكت) مضافة إلى اسم الفارابي. و نحن نعتقد أن هذه الكلمة أعني النكت أقحمت على النّص القديم بيد نسّاخ متأخرين، رغم أنّ دلالتها- كما بسطنا من قبل- لا تخلو من دقة في الاختيار.
و أيّا ما كان؛ فالمقالة المذكورة لا مجال للطعن في صحة نسبتها إلى الفارابي، و لعل العنوان الذي اخترناه هو أقرب النصوص إليها. علما بأنّ النسخة الأم لا مجال للبحث عنها، لأنّ الأصل هو ما نقله البغدادي عن تذاكير أبي نصر التي أودت بها الأيام و الرياح! ..