الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٤٣ - «د كتاب التنبيه على سبيل السعادة ة» للمعلم الثاني
بتوسط[١] في لقاء الإنسان غيره؛ ممّا يلتذّ به من قول أو فعل، و الزيادة فيه تكسب الملق، و النقصان (فيه) يكسب الحصر[٢]. و إذا كان مع ذلك يلقى غيره بما يغمّه أكسبه سوء العشرة. و على هذا المثال؛ قد يمكننا أن نأخذ فيما سوى هذه[٣] الأفعال، توسّطا و زيادة و نقصانا.
(١١) فينبغي أن نقول الآن في الحيلة التي بها يمكننا أن نقتني الأخلاق الجميلة، فأقول: إنّه يجب أولا أن نحصي الأخلاق خلقا خلقا؛ و نحصي الأفعال الكائنة عن خلق خلق.
و من بعد ذلك ينبغي أن نتأمل و ننظر أي خلق نجد أنفسنا عليه؛ و هل ذلك الخلق الذي اتفق لنا منذ أوّل أمرنا جميل أم قبيح.
و السبيل إلى الوقوف على ذلك أن نتأمل [ذلك] و ننظر أي فعل إذا فعلناه لحقنا من[٤] ذلك الفعل لذّة، و أيّ فعل إذا فعلناه لم نتأذّ به، و إذا وقفنا[٥] عليه؛ نظرنا إلى ذلك الفعل؛ هل هو فعل يصدر عن الخلق الجميل، أو هو صادر عن الخلق القبيح.
فإن[٦] كان ذلك عن خلق جميل؛ قلنا أنّ لنا خلقا[٧] جميلا،
[١] ب:- بتوسط.
[٢] م: المصر!( و لعلها: المضرّة).
[٣] م: هذا.
[٤] م، ح: عن.
[٥] م: وقعنا.
[٦] ح: فإذا.
[٧] ب، م:+ ما.