الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٤٧ - ١ - التعريف العام بالرسالتين
ابراهيم بن عبد اللّه الناقد فصّ سوفسطيقا و فصّ الخطابة و فصّ الشعراء بنقل إسحاق بخمسين دينارا فلم يبعها، و أحرقوها وقت وفاته!.» و لا ندري هل لهذا الرجل علاقة بالديباجة التي ذكرنا، أم أنّه شخصية أخرى؟.
و أيّا ما كان؛ فيبدو لنا من الفذلكة التي أشرنا إليها سابقا، أنّ للبغداديّ باعا في علم النجوم و إلماما واسعا بعلوم الأوائل و مذاهبهم الفكرية، ممّا يجعلنا نميل إلى أنّ الرجل لا تخلو مؤلفاته- إن وجدت- من دراسات قيمة عن هذا العلم .. لذا فنحن بدورنا ندعو الباحثين إلى التنقير عن هذا الأمر و استكشافه كي نقف على رأي عالم جديد من علماء بغداد في القرن الرابع الهجري.
و أخيرا فقد توفي البغداديّ عام (٣٥٥ للهجرة. ظ) أيّ بعد وفاة الفيلسوف الفارابي بنحو عقد و نصف من السنين.
و نعود، بعد عرضنا هذا، إلى النصّ الذي نقله البغداديّ عن أبي نصر؛ حيث يرى الفيلسوف أنّ فضيلة العلم لا تتحقّق إلّا بإحدى ثلاث: إمّا بشرف الموضوع، و إمّا باستقصاء البراهين، و إمّا بعظم الجدوى التي في العلم المقصود .. و إذا قيس الأمر بالنسبة لعلم النجوم؛ فإنّه يتميّز بشرف موضوعه بين هذه الثلاثة.
و يسعى الفارابي- كمدخل لتذاكيره هذه- إلى الحديث عن اتجاهين؛ يتعلق الأول منهما بالنظرية السببية في العلم؛ من حيث أنّ كلّ سبب معدّ لأن يعلم و يضبط و يوقف عليه .. أما الثاني فيتعلق بفكرة الاتفاق، و هو عكس ما ذكرنا من حيث لا أسباب للاتفاق و لا علّة ... و يعرض الحكيم الموقف بنحو من الإيجاز