الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٣٤ - «د كتاب التنبيه على سبيل السعادة ة» للمعلم الثاني
الذهن، و يكون بالآخر رداءة التمييز و يسمّى ضعف الذهن و البلادة. و الذي تكون به الأفعال و عوارض النفس إمّا جميلة و إمّا قبيحة يسمّى الخلق، و الخلق (هو) الذي تصدر به عن الإنسان الأفعال القبيحة و الحسنة. و لمّا كانت الأفعال و التمييز، التي بها تنال السعادة؛ هي بالشرائط التي قيلت؛ و كانت إحدى تلك الشرائط أن تكون هذه في كل شيء و دائما؛ لزم أن يكون ما به تصدر عنه[١] الأفعال و التمييز بهذه الشرائط، حالا شأنه أن يكون عند أحد الأمرين فقط[٢]، حتى يمكن (ل) لإنسان به إدامة فعل الجميل و جودة التمييز في كلّ شيء. و لمّا كانت القوّة التي فطر الإنسان عليها بحيث لا يصدر عنها أحد الأمرين فقط دون الآخر، و[٣] كانت الحال المكتسبة التي تحدث بعد ذلك بحيث يصدر عنها أحد الأمرين فقط، لزم أن تكون الأفعال و عوارض النفس إنّما يمكن أن تكون منّا[٤]، بحيث ننال بها السعادة لا محالة؛ متى حصل لنا خلق جميل. و تكون لنا جودة التمييز بحيث ننال بها السعادة لا محالة متى صارت لنا قوّة الذهن ملكة لا يمكن زوالها أو يعسر. فالخلق الجميل و قوّة الذهن هما جميعا الفضيلة الإنسانية، من قبيل أنّ فضيلة كلّ شيء هي التي تكسبه[٥] الجودة و الكمال في ذاته، و[٦] تكسب أفعاله جودة.
[١] ح: عن.
[٢] ح: تحفظ.
[٣] ب: و+ لمّا.
[٤] ح: منها.
[٥] م: يكتسبه.
[٦] ح:- و.