الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٨٩ - مقالة أبي نصر الفارابي فيما يصح و ما لا يصح من أحكام النجوم
للاحتراق[١] لم يحصل الاحتراق، و كذلك الأمر في سائر ما أشبههما[٢]. و كلّما كان التهيّؤ في الفاعل و القابل جميعا أتمّ كان الفعل أكمل. و لو لا ما يعرض من التمنّع في المنفعل لكانت الأفعال و الآثار الطبيعية ضرورية.
(١١) لما كانت الأمور الممكنة مجهولة؛ سمّي كلّ مجهول ممكنا و ليس الأمر كذلك؛ إذ العكس[٣] في[٤] هذه القضيّة غير صحيح على المساواة، لكنه على جهة الخصوص و العموم. فإنّ كلّ ممكن مجهول و ليس كلّ مجهول ممكنا[٥].
و لأجل الظنّ السابق إلى الوهم أنّ المجهول ممكن؛ صار الممكن يقال بنحوين[٦]: أحدهما/ ما هو ممكن في ذاته، و الآخر ما هو ممكن بالإضافة إلى من يجهله. و صار هذا المعنى سببا لغلط عظيم و تخليط مضرّ حتى أنّ أكثر الناس لا يميّزون بين الممكن و المجهول، و لا يعرفون طبيعة الممكن.
(١٢) إنّ أكثر الناس الذين لا حنكة[٧] لهم لما وجدوا أمورا مجهولة بحثوا[٨] عنها، و طلبوا[٩] علمها، و تنقّروا[١٠] عن أسبابها حتى
[١] ه: للاحراق.
[٢] ب، ه، م، ن: أشبهها.
[٣] ن: عكس.
[٤] ن:- في.
[٥] ب، ه، م، د: بممكن.
[٦] د: بمعنيين.
[٧] ن: جبلّة.
[٨] ن: يبحثوا.
[٩] ن: يطلبوا.
[١٠] ن: يتفرّقوا.