الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٣٣٤ - جوابات لمسائل سئل عنها
فوضعه حاملا للأعراض. ثمّ بحث عن الأعراض كم أجناسها فوجد الجوهر ذا مقدار ما فجعل ذلك العرض كمّا و صيّره مقولة. ثمّ وجد للجواهر أحوالا تتغيّر من بعضها إلى بعض مثل ما أنّ له لونا و له علما/ و له قوّة و له انفعالا و له فضيلة و له خلقا/ و له شكلا. و كلّ شخص من الجوهر[١] يشبه شخصا آخر في واحد ممّا ذكرناه أو[٢] لا يشبهه، فجعل ذلك أيضا جنسا؛ و هو الكيف و صيّره مقولة. ثمّ وجد الجوهر[٣] الواحد ينسب إلى جوهر آخر باسم أو لفظ إذا لفظ به يتّحد بالجوهر جوهر آخر و يعرف[٤] بمعرفته، حتى يصير هذا الجوهر، باتحاد ذلك الجوهر الآخر به في ذلك اللفظ، الشيء الذي عبّر عنه مثل الأب و الابن و[٥] الصديق و الشريك و المالك و العبد[٦] و غيرها، فجعل ذلك أيضا جنسا و هو المضاف؛ و صيّره مقولة.
ثمّ وجد الجوهر في زمان حتى يسأل عن زمانه فيدلّ على ذلك الزمان الذي كان فيه ذلك الجوهر؛ فجعله جنسا أيضا و صيّره مقولة «متى». ثمّ وجد الجوهر أيضا في مكان ما يسأل عن مكانه و يجاب عنه بما يستدلّ به عليه في مكانه؛ فجعله جنسا أيضا و صيّره مقولة «أين».
ثمّ وجد الجوهر أيضا في وضعه بأوضاع مختلفة حتى أنّ بعض أجزائه في مواضع من مكانه المطيف[٧] به في وضع واحد فيتغيّر و يتبدّل أمكنة تلك الأجزاء في وضع آخر؛ فجعل ذلك المعنى أيضا جنسا و صيّره/
[١] م: الجواهر.
[٢] ع: و.
[٣] م: الجوهر( ع ه).
[٤] ن: يعرض.
[٥] ن:- و.
[٦] ب، ه، ع، م:- العبد.
[٧] ن: المطبق.