الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٤٩ - ١ - التعريف العام بالرسالتين
و يستطرد الفارابي في حديثه هذا فيتطرق إلى جوانب متعددة؛ منها الكلام على صفات النجوم و حركاتها، مستعينا بالقارات و المشابهات في هذا السبيل، لينتهي أخيرا إلى إنكاره لآراء أولئك الذين يدّعون أنّ لحركات النجوم تأثيراتها على حظوظ الناس و منازلهم الاجتماعية، إن خيرا فخير، و إن شرا فشرّ!.
و في موقف الفارابي الفيلسوف حدّة علمية جادّة و محبّبة، لا يستغرب صدورها عن حكيم شاد المدرسة المنطقية في عصره، فكان حقا «المعلم الثاني» في حضارته.
و أمّا الثانية من الرسالتين فإنّها تتضمن إجابات عن مسائل سئل عنها الفيلسوف، و كأن أحدا من تلاميذه صاغ له الأسئلة بعبارات معيّنة و محدّدة؛ ثمّ بدأ هو بالإجابة بكلام مباشر منقول عنه.
و الأسئلة بطبيعتها متنوعة و مختلفة، و لكن أكثرها ينحو نحوا منطقيا؛ أعني أنّها تتعامل مع موضوعات المنطق بالذات و خاصة المقولات.
و من طريف لوازم الفلسفة عند القدماء الحديث عادة عن المعاني العامة للأشياء، لذا نجد- كما أشرنا من قبل- العديد من الأسئلة حولها .. و فحوى ما يقرّره الفيلسوف هنا (دون أن نفرد لكل سؤال فقرة معينة) هو إثارته لعدّة أمور؛ منها هل المقولات تستند كلّها إلى جنس واحد كالموجود مثلا؟. فإن لم تكن كذلك، فهل يمكن أن يفرد الجوهر جنسا، و يجعل العرض جنسا