الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ١٦ - ١ - التخطيط و التنظيم
طريق الإكراه، مشيرا إلى ما أورده أفلاطون في كتبه السياسية إشارة مرسلة.
و إنه لمّا يميّز هذا الإنسان الذي أعدّ للرئاسة بالطبع، نظرته الحكيمة إلى أصناف الأمم أمّة أمّة «فينظر فيما وطّنت له تلك الأمّة بالطبع المشترك من الملكات و الأفعال الإنسانية» مستخرجا العامل المشترك بين هذه الأمم جميعها، محصّلا بالفعل طرائق توجيههم نحو نيل السعادة المطلوبة؛ سواء بالوسائل النظرية أو العملية، و ذلك حسب طبيعة كل مجموعة منهم. فتكون عندئذ العلوم الحاصلة لديهم في رأي الفيلسوف أربعة هي:
١- الفضيلة النظرية المتحقّقة ببراهين يقينية.
٢- المعقولات التي تحقّقت بأعيانها و بطرق إقناعية.
٣- مثالات تلك المعقولات و وسيلة التصديق بها بسبيل إقناعي أيضا.
٤- علوم منتزعة مما تقدّم من هذه الثلاثة حسب تدرج هذه الأمم.
ثم يحاول هذا (الإنسان المختار) تنظيم مراتب هذه الأمم حسب فضيلتها الفكرية؛ فيكون بعضها قريبا من السعادة القصوى، و البعض الآخر محاذيا لها، بحيث يعتمد ذلك على مقدار تحصيلها لهذه الفضائل و عمق أصالتها فيها.
و في سبيل هذا التنظيم يذهب الفارابي إلى تقسيم ثنائي للأمم و أهل المدن- فهناك فئة خاصة، و هناك فئة عامة .. و العامة هم الذين يعتمدون في معرفتهم النظرية «على ما يوجبه بادئ