الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ١٧ - ١ - التخطيط و التنظيم
الرأي المشترك» بينما الفئة الخاصة ترتفع إلى ما هو أسمى، لأنها تعتمد على مقدمات أسدّ بناء و أدقّ إحكاما. و قد يذهب الظنّ ببعض من هم أصحاب الفئة العامة إلى أنهم فئة خاصة لخطأ في الفهم و التنسيق.
و في ضوء هذا التقسيم تتحدّد حصرا رئاسة المدينة (الدولة) بمن هو أخص الخواص، الذي تكون معرفته النظرية و العملية أسمى المعارف الإنسانية في عصره، مقتفيا العلم الذي يقود إلى السعادة القصوى. و هذا العلم هو سيّد العلوم جميعها؛ و يعني به أبو نصر (الفلسفة) أو الحكمة على الإطلاق.
و في حال المقارنة بين الرئيس و الفيلسوف لا نجد- في رأي الفارابي- فارقا جدّيا بينهما، من حيث إن للطرفين القدرة و القوة على استحصال الفضائل النظرية و العملية و بطاقات واسعة و عميقة و تعليم ذلك لأهل المدن سواء بطرق إقناعية أو برهانية. و متى أخذت هذه الطرق بصور مثالاتها التي تحاكيها، ثم حصل التصديق بما خيّل منها، سميت حينئذ (ملّة)- و إذا أخذت تلك المعلومات ذاتها و بوسائل برهانية سميت (فلسفة) و من هنا «فالملّة محاكية للفلسفة» بل يمكن القول: إنّ «كل ما تعطيه الفلسفة معقولا أو متصورا فإنّ الملّة تعطيه متخيلا، و كل ما تبرهنه الفلسفة من هذه فإنّ الملّة تقنع ...
و الفلسفة تتقدم بالزمان الملّة». فرئيس الدولة أو واضع النواميس هو الذي يأخذ بيد أمته إلى نيل السعادة القصوى لقدرته على ذلك بالطبع، و من هنا ينبغي أن يكون فيلسوفا.
و في نظرة نقدية لما يقوله الفارابي، نجده يؤكد أن «معنى الإمام و الفيلسوف و واضع النواميس معنى واحد» ٢ إلّا أنّ اسم الفيلسوف ينجرّ على الفضيلة النظرية، و اسم واضع النواميس ينجرّ إلى