الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٣٩٦ - كتاب التعليقات
هذا؛ لأنّ هناك صفاء القابل [و قلّة العلائق، فلا يتخيّل إلّا الواجبات دون المحالات. و أمّا الفاعل][١] و هو العقل[٢] الفعّال المفيض عليه التعقّل- أيّ التخيّل- فهو واحد، فلا يكون من قبله خلاف في المتخيّلات.
٧٩- الجنس و الفصل حقيقتهما أن تعقل[٣] معان مختلفة؛ تكون لها لوازم يشترك الجميع في بعض تلك اللوازم و يختلف في البعض. فاللوازم المشتركة فيها تسمّى جنسا، و المختلفة[٤] فيها تسمّى[٥] فصلا، أو[٦] لوازم أو أعراضا. و لسائل أن يقول؛ فهي لوازم لا مقوّمات، فنقول: إنّها لوازم بالإضافة إلى المعاني التي التقط منها هذه اللوازم، و هي مقوّمات للمعنى العام من حيث المفهوم.
و ذلك أنّ المعاني العامّة لا وجود لها في الأعيان؛ كالحيوان مثلا، و إنّما وجودها في الذهن، فهي مقوّمة لوجودها في الذهن.
و اللوازم المذكورة في الكتب؛ هي اللوازم بحسب المفهوم لا بحسب الوجود. فالحسّ و الحركة و الإرادة هي لوازم النفس، و لكنها مقوّمات للحيوان من حيث المفهوم، و الحيوان لا وجود له إلّا[٧] في الذهن.
[١] ب، ه:-[].
[٢] د: التعقل.
[٣] د: تعقلا.
[٤] ه: المختلف.
[٥] ب، ه:- تسمّى.
[٦] د: و.
[٧] ب:- إلّا.