الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٤٧ - «د كتاب التنبيه على سبيل السعادة ة» للمعلم الثاني
الأمر المفزع؛ نحن بالطبع إليه أميل[١]، و التقتير نحن[٢] إليه أميل. و أحرى ما يتحرّز منه ما كان من الأطراف نحن إليه أميل، و هو مع ذلك شبيه الوسط. مثال ذلك المجون؛ فإنّ الإفراط في استعمال الهزل لما كان ملذّا أو غير مؤذ، خفّ عمله فصرنا إليه نميل، فقد بقي أن نعرف الذي ينبغي أن نستعمله آلة يسهل بها[٣] علينا الانجذاب من طرف إلى طرف، أو إلى الوسط؛ فإنّ الروية وحدها ربّما لم تكن كافية من دون هذه الآلة.
(١٣) فنقول إنّا إنّما صار القبيح سهلا علينا فعله[٤]؛ بسبب اللّذة التي عندنا إنّها تلحقنا بفعل القبيح، و نكتسب[٥]؛ الجميل متى كان عندنا أنّه يلحقنا به أذى، من قبل أنّا نظنّ أنّ اللّذة في كلّ فعل هي الغاية، و نحن فإنّما نقصد بجميع ما نفعله هذا. و اللّذات منها ما يتبع المحسوس[٦] مثل اللّذات التابعة لمسموع أو منظور إليه، أو مذوق أو ملموس أو مشموم. و منها ما يتبع المفهوم؛ مثل اللّذات التابعة للرئاسة[٧] و التسلّط و الغلبة و العلم، و ما أشبه ذلك. و نحن دائما إنّما نتحرى أكثر اللّذات
[١] م:- أميل.
[٢] ب:+ بالطبع.
[٣] م: بها( ع س).
[٤] ب: فعله( ع ه).
[٥] م: نستكب!.
[٦] ب: المحسوسات.
[٧] ح: بالرياسة.