الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٦١ - «د كتاب التنبيه على سبيل السعادة ة» للمعلم الثاني
أن تكون إحداهما[١] هي الأخرى، [أو أن تكون إحداهما داخلة في الأخرى][٢]؛ فلا.
فقد تبين بهذا القول كيف السبيل إلى السعادة، و كيف السلوك في سبيلها[٣]، و مراتب ما ينبغي أن يسلك عليه: فإنّ أوّل مراتبها تحصيل صناعة المنطق. و لمّا كانت هذه الصناعة هي أوّل صناعة ينبغي أن يشرع فيها من صنائع[٤] العلوم، و كانت [كلّ صناعة إنّما يمكن الشروع فيها متى كانت][٥] مع الناظر فيها أمور تستعمل في تكشّف ما تشتمل عليه تلك الصناعة؛ فقد ينبغي أوّلا أن نعلم الأمور التي يجب أن تستعمل في تكشّف ما تشتمل عليه تلك الصناعة؛ و التي تستعمل في تكشّف ما في كلّ صناعة من الأمور التي شأنها أن يكون الإنسان قد حصل عليها قبل الشروع في الصناعة؛ و قد تسمّى الأوائل التي بها يمكن[٦] الشروع في الصناعة. و الأشياء التي للإنسان معرفتها؛ منها ما لا يعرّى أحد من معرفته بعد أن يكون سليم الذهن؛ مثل أنّ جميع الشيء أكثر[٧] و أعظم من بعضه، و أنّ الإنسان غير الفرس.
و هذه تسمّى العلوم المشهورة و الأوائل المتعارفة. و هذه متى
[١] بد م: إحداهما.
[٢] ب:-[].
[٣] م: سبيلهما.
[٤] ب:- صنائع.
[٥] ب:-[].
[٦] ب: يمكن بها.
[٧] ح: أكبر.