الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٣٣٧ - جوابات لمسائل سئل عنها
فقال: التصوّر بالعقل هو أن يحسّ الإنسان شيئا[١]. من الأمور التي هي (خارج) النفس، و يعمل العقل في صورة ذلك الشيء و يتصوّره في نفسه. على أنّ الذي هو من خارج ليس هو بالحقيقة مطابقا لما يتصوّره الإنسان في نفسه؛ إذ العقل ألطف الأشياء؛ فما يتصوّره فيه هو إذن ألطف الصور.
(٢٩) سئل[٢] عن حصول الصّورة في الشيء على كم نوعا يكون؟.
فقال: إنّ حصول الصّورة في الشيء يكون/ على ثلاثة أنواع؛ أحدها حصول الصورة في الحسّ، و الآخر حصول الصّورة في العقل، و الثالث حصول الصّورة في الجسم. فحصول الصّورة في الجسم يكون بالانفعال، و هو أن تحصل صورة الشيء في[٣] شيء آخر خارج عنه بقبول منه لها، مثل الحديد الذي يدنى من النار فتحصل فيه صورة النار و هي الحرارة؛ و ذلك لقبوله لها حتى يصير حاملا لها و هي محمولة فيه، و يصدر عنه بتلك الصّورة ما كان يصدر عن صاحب الصّورة أو شبيه بذلك الذي كان يصدر.
و أمّا حصول الصّورة في الحسّ فهو أن[٤] تحصل صورة الشيء في الحسّ لا[٥] بانفعال من الحسّ بها لكن بتصوّرها بالحال التي هي عليها من ملابستها للمادّة و غير[٦] ذلك من الأحوال.
[١] ه، ع: بشيء.
[٢] ب، ه:- و سئل.
[٣] ن: من.
[٤] ن: أن+ لا.
[٥] ن: إلّا.
[٦] ن: لا بغير.