الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٥٤ - ٢ - هوية الرسالتين
و الكمّ، و مقولة (له) تحدث بين الجوهر و الجوهر. أمّا المضاف فيحدث بين كلّ مقولتين من العشرة، فهو لذلك داخل بشكل أو بآخر في مباحث المقولات باعتبار أنّه يوجد في جميع الأجناس.
و المفارقة بين المضاف هذا و المضادّ، يمكن وضعها على الوجه التالي:
(أ)- إنّ الماهيّة تطلق على المضاف بالقياس فحسب، لكن ليس الأمر كذلك بالنسبة للمضادّ؛ فنحن مثلا لا نقول إنّ الخير إنّما هو خير لأجل قياسه إلى الشرّ، بل نقول إنّ الخير مضادّ للشرّ، لذا فمن حيث هو مضادّ فهو مضاف.
(ب)- إنّ المتضادّات تتصف بصفتين: الأولى عدم تعري الموضوع فيها من أحد الطرفين؛ بحيث لا يكون بينهما واسطة.
و الأخرى عكس الأولى؛ أي جواز تعرّي الموضوع عنها، فيكون بينهما واسطة.
و هكذا يستمر الفارابي في (جواباته) الدقيقة الموجزة المتخيّرة، بما لا يدع لنا مجال عرضها بكاملها خلال حديثنا المقتضب عنه، بل ندعو القارئ الكريم إلى ممارستها نصّا و روحا بفقراتها التي بلغت ثلاثا و أربعين.
٢- هوية الرسالتين:
لا مجال للشّك في نسبة الرسالتين إلى أبي نصر الفارابي، و أنهما من أعماله المبكّرة- رغم أنّ ابن النديم في فهرسه و صاعدا في طبقاته لم