الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٤١ - ٢ - هوية الكتاب
رأينا الأوّل في البناء السياسي و الاجتماعي، و كتاب التنبيه على سبيل السعادة- الذي بين أيدينا- هو الثاني. و لعل في دراستنا و تحقيقنا لبعض رسائل الفارابي الفلسفية التي نعدّها للنشر قريبا؛ ما يوضّح للقارئ هذا الموقف الذي اخترنا.
و جدير بالذكر هاهنا، أنّنا نميل، كما ذكرنا في مقدمة تحصيل السعادة، إلى أنّ مؤلفات الفارابي السياسية و الاجتماعية تأتي بعد مجموعته المنطقية المعروفة (أعني شروحه المطوّلة)- فهي إذن لا تبدأ بظهوره الفلسفي، بل هي متأخرة، في تصورنا، عن بواكيره الأولى؛ و قد يرتفع بعضها إلى مرحلة شموخه الفلسفي .. و رأينا هذا متأت من أنّنا نتبنى أصلا الفكرة التي ترى أنّ محاولة الفارابي في الإصلاح السياسي و الاجتماعي ظهرت عند ما لمس الفيلسوف انهيار القاعدة الإسلامية و وسائل الحكم فيها، ممّا جعله يربط بين تأثيراته العامة بالانجاز الأفلاطوني و الارسطوطالي في هذا السياق، و قيم التعاليم الاسلامية التي لم يسبق تطبيقها فعلا، و إنّما احتواها الحكّام من الناحية النظرية فحسب.
و أيّا ما كان؛ فحذار أن نقع بما وقع فيه بعض الباحثين العرب من أمثال د. محسن مهدي- حين اعتبر كتاب التنبيه على سبيل السعادة هو الجزء الأوّل من مجموعة ثلاثية هي:
١- التنبيه على سبيل السعادة.
٢- الألفاظ المستعملة في المنطق.
٣- كتاب المقولات.
و جميع هذه الكتب تكوّن ما يسمّى ب (الأوسط الكبير) أو