الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٦٦٤ - قول لشاعر
الخير والصلاح. وكمثل الليل الذي جعله الله لباسا وسكنا ، وقد يستوحش له أخو العقر [١] ، ويذبّ فيه [٢] ذو الرتبة ، وتعدو [٣] فيه السباع وتنساب الهوام ، فلا يزري صغير ضرّه بكبير نفعه ، أو كمثل النهار الذي جعله الله ضياء ونشورا وقد يكون منه على الناس أذى الحر في قيظه [٤] ، ويصيبهم منه النصب والتعب ، وكثيرا ما يشكوه ، الناس حتى أنهم يستريحون منه إلى الليل وسكونه ، ولو أن الدنيا كانت كلها سراء بلا ضراء ، وكانت بلا كدر ، وميسورها بلا معسور ، لكانت هي الجنة التي لا يشوب مسرتها مكروه ، ولا فرحها نوح ، والتي ليس فيها تعب ولا لغوب ولا نصب. وكل شيء من أمر الدنيا يكون شرّه خاصا [٥] فهو نعمة عامة ، وكل شيء يكون نفعه خاصا [٦] ، فهو بلية عامة.
وإلى هاهنا كلام ابن المقفع.
أنشد عن بعض البلغاء قول الشاعر :
|
ما اختلف الليل والنهار ولا |
دارت نجوم السماء في الفلك |
|
|
إلا لنقل النعيم عن ملك |
قد انتهى ملكه إلى ملك |
|
|
وملك ذي العرش دائم أبدا |
ليس بفان ولا متّرك [٧] |
فقال : قد وضح القول الذي ليس كالأقوال عن أن الله تعالى يؤتي [ملكه] [٨] من يشاء ، وينزعه عمن يشاء ، ويذل من يشاء [٩]. فصار إقراره إياه في نصاب ، ونزعه إياه ، من
[١] أخو العقر : أي أن الكريم قد يستوحش السير ليلا.
[٢] في الأصل : (يدب) يقال : ذب فلان لونه ، وذببنا ليلتنا : أتعبنا في السير.
[٣] في الأصل : (وبعدوا).
[٤] في الأصل : (أدى الحرفي قيظهم).
[٥] في الأصل : (خاصة).
[٦] في الأصل : (خاصة).
[٧] في الأصل : (ليس يعان ولا لمغترك).
[٨] في الأصل : (يؤتيه من يشاء).
[٩] في الأصل : (عمن يشا .. من يشا) وفي الكلام إشارة إلى قوله تعالى : (قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ ..) آل عمران : ٢٦.