الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٦٣٢ - فصل في ذكر الإيجاز
فكأني ألقمته حجرا ، وسما [١] بذلك من كان صحيح النية ، وسوّد الله به وجه أبي نواس [٢] ، والعرب تسمي التهيؤ للفعل والاحتياج إليه إرادة كما جعل الراعي حاجة الفؤوس إلى النصول [٣] حاجة لها.
قال الجاحظ [٤] في قوله تعالى :
(إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها)[٥] ، يريد : فما دونها ، وهو كقول القائل : فلان أسفل الناس فيقول : هو فوق ذلك ، فضع [٦] قوله : فوق مكان قولهم : هو شرّ من ذلك.
وقال الفراء [٧] : (فَما فَوْقَها) أي في الصغر والله أعلم ..
فصل
فيما يجري مجرى هذا الباب
ومن ذلك الالتفات [٨] : وهو كما قال الشاعر [٩] :
|
فارقت شغبا وقد قوست من كبر |
لبئست الخلّتان الثكل والكبر [١٠] |
[١] في الأصل : (سمى).
[٢] في الأصل : (أبي فراس).
[٣] في الأصل : (الفردوس إلى التصول).
[٤] قول الجاحظ عن هوان البعوض في الحيوان ٤ / ٣٧ ، ورواية الثعالبي مختلفة هنا ، لأن الجاحظ يقول بعد الآية : (فقللها كما ترى وحقرها وضرب بها المثل).
[٥] البقرة : ٢٦.
[٦] في الأصل : (تصنع).
[٧] في الأصل : (الفداء) ، والقول في معاني القرآن ١ / ٢٠ يقول : (ولو جعلت في مثله من الكلام (فَما فَوْقَها) تريد أصغر منها لجاز ذلك ، ولست أستحسنه).
[٨] في الأصل : (الاليفان) محرفة.
[٩] هو أبو الشغب كما ذكر المبرد في الكامل ١ / ٢٢٢ من أبيات يرثي بها ابنه شغبا.
[١٠] في الأصل : (شعيا .. ليست .. الكثل) ، وروايته في الكامل : (بئس الحليفان طول الحزن والكبر).