الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٥٤٩ - للإسكافي
أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ)[١] ، ذلك للمصلحة المطوية [٢] في أثنائه ، والمنفعة المستترة [٣] من ورائه ، ولينظر كل أحد لنفسه ، ويعلم أنه مستثمر ما أنبت من غرسه [٤] وأنه على شفا [٥] رحلة وأوفاز [٦] ، في دار نقلة ومجاز [٧] ، ولو كان لأحد من المخلوقين أن يجد عن ذلك مفرا [٨] ، وأن ينتهج إلى الخلود منهجا ، لآثر الله أولاهم بأثرته وأحقهم بمزيته [٩] رسوله المصطفى ، وأمينه المرتضى محمدا (صلىاللهعليهوسلم) (وشرف خطره وعظم) [١٠] لكنه اختار له الأعود وسلكه المسلك الأقصد ، وجعل لنا فيه أفضل الأسوة [١١] ، وبه أفخر القدوة فقال :
(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ)[١٢].
وقال الإسكافي :
الدنيا دار قلعة [١٣] ، فحياتها غرور ومحل بلغة ونعيمها ثبور ، وأهلها سفر راحلون ، وركب مستقيلون ، فالميتة قصاراهم [١٤] ، والأيام مطاياهم ، وإلى الله مصيرهم ، وفي الآخرة قرارهم ، قال الله عزوجل وجهه : (إِنَّما [هذِهِ] الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ)[١٥] وقال : (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (٢٦) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ
[١] آل عمران : ١٨٥.
[٢] في المختار : (المنطوية).
[٣] في الأصل : (أثاو .. المستئرة) والتصويب من المختار.
[٤] في الأصل : (مستمر ما أوتيت من عرسه) والتصويب من المختار وفيه : (غرسه).
[٥] في المختار : (شفير).
[٦] في الأصل : (وأوقار) والتصويب من المختار ، يقال : فلان على أوفاز : أي على سفر.
[٧] في الأصل : (بقله ومجان).
[٨] في المختار : (معرجا).
[٩] في الأصل : (بدينة) والتصويب خطره من المختار.
[١٠] زيادة من المختار.
[١١] في المختار : (وسلك بن المسلك .. وجعل لنا فيه أسوة وبه أفضل القدوة).
[١٢] الزمر : ٣٠.
[١٣] دار قلعة : أي انقلاع أي لا نملكه ـ اللسان.
[١٤] في الأصل : (وراحلون وركب مستقلون .. فصاراهم).
[١٥] غافر : ٣٩ ، وما بين القوسين ساقط من أصل الآية.