الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٥٠٤ - للصاحب بن عباد
مطلعا ، ويوضح له وجوه ذلك ، ووجوب القضاء فيه مناصحا ؛ لتمضي أحكام الله فيه غير محتقب لعذر أو متقلد لإثم : (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)[١].
فصل
في الاحتياط على أموال اليتامى
قال ابن عباد [٢] :
وأمره بالحظر على مال اليتيم الذي لا مسدد له ولا كافل ، ولا كادح ، ولا عاقل ، والإنفاق [٣] عليه من غير إسراف مفسد ، ولا تقتير موبق [٤] إلى أن يعرف فضله ، ويبصر رشده ، فيخرج ماله [٥] إليه ويشهد بقبضه عليه ، كما قال الله تعالى : (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا)[٦] وقال تعالى : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً)[٧].
[١] البقرة : ٢٢٩.
[٢] من عهد كتبه عن مؤيد الدولة أبي منصور بن ركن الدولة أبى على مولى أمير المؤمنين إلى عبد الجبار أحمد حين عهد إليه عهدا ، وضم إلى أعماله أموالا ص ٣٤ ـ ٤٢. والنص نفسه مع تغيير في الألفاظ من عهد آخر كتبه للشخص المذكور نفسه.
[٣] في رسائل الصاحب ص ٣٧ : (وأمره بأن يحتاط على مال اليتيم بالاحتياط الشديد فلا يعول في حفظه إلا على الأمين السديد ، ويوكل به عينا من ملاحظته ، ويدا من حفظه ومحافظته ليؤمن فيه الأكل بالباطل والتعريف بخبث المطاعم والمآكل).
[٤] في الأصل : (يقين موبد).
[٥] رسائل الصاحب : (فيحصل ماله في يده) ويشهد به عليه : (وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً ...).
[٦] النساء : ٦.
[٧] النساء : ١٠.