الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٤٤٩ - رؤيا المهدي لشريك يكلمه من قفاه وعنده سعيد بن سلم
فقال : رأيت للأول سيما حسنة ، فتأولت [١] : (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً)[٢] ، ولم أر في هيأة الثاني فأوّلت : (أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ)[٣].
وروي عن الحميدي [٤] المحدث [أنه] [٥] قال :
رأيت النبي صلىاللهعليهوسلم في المنام ، وكان أبو [٦] حنيفة والشافعي رحمهماالله عنده.
فقلت له : يا رسول الله ، إنّ هذين [٧] قد اختلفا في قراءة الحمد خلف الإمام ، فالتفت [٨] إلى أحدهما وقال : (أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ)[٩] والتفت إلى الآخر [١٠] وقال : (فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ)[١١].
دخل شريك بن عبد الله [١٢] على المهدي ، وعنده سعيد بن سلم [١٣] فقال له المهدي:
لا سلّم الله عليك ، ولا حيّاك ، ولا بياك. يا غلام النطع والسيف.
[١] في الأصل : (فتأولت فقال) والكلمة الأخيرة زائدة مقحمة.
[٢] الحج : ٢٧.
[٣] في الأصل : (فأذن) والآية من سورة يوسف : ٧٠.
[٤] الحميدي أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي المعروف بالحميدي رحل مع الشافعي من مكة إلى بغداد ، ومنها إلى مصر ، ولازمه حتى مات ، فرجع إلى مكة إلى أن مات فيها سنة ٢١٩ ه. تهذيب التهذيب ٥ / ٢١٥.
[٥] زيادة ليست في الأصل.
[٦] في الأصل : (أبي).
[٧] في الأصل : (هذه).
[٨] في الأصل : (فالتفلت).
[٩] الأنعام : ٨٩.
[١٠] في الأصل : (آخر).
[١١] الأنعام : ٨٩.
[١٢] شريك بن عبد الله بن الحارث النخعي ، عالم بالحديث فقيه ، اشتهر بذكائه وسرعة بديهته ، كان عادلا في قضائه ، ولد ببخارى وتوفي بالكوفة سنة ١٧٧ ه. راجع تذكرة الحفاظ ١ / ٢١٤ ، وفيات الأعيان ٢ / ٤٦٤.
[١٣] سعيد بن مسلم بن قتيبة الباهلي ولي أبوه البصرة مرتين وتولى سعيد أرمينية والموصل والسند والجزيرة وتوفي سنة ٢٠٩ ه.
راجع تاريخ بغداد ٩ / ٧٤ ، وفيات الأعيان ٤ / ٨٨.