الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٤٤٣ - ما قاله عضد الدولة في أخيه أخذا من سورة الانشراح
الباب السادس عشر
في الاقتباس المكروه
فصل
في الخروج عن حد الاقتباس
من ذلك أن يفرط الشاعر أو الكاتب في حدّ الاقتباس ، حتى ينظر في قصة ، فيستقي منها صورة ، فيستفرغها [١] كما قال أبو تمام ـ ويروى لغيره ـ [٢] :
|
أيهذا العزيز قد مسّنا الض |
رّ جميعا وأهلنا أشتات |
|
|
ولنا في الرجال شيخ كبير |
ولدينا بضاعة مزجاة [٣] |
|
|
فاحتسب أجرنا ، وأوف لنا الكي |
ل سريعا فإننا أموات [٤] |
فأساء في هذا المعنى من الاقتباس من الألفاظ المقدسة التي وصل بها. على أنه أعذر عندي مما قال في استعطاف غلام ، وقيل لعضد الدولة في أخيه :
|
يا قضيبا زعزع [٥] الري |
ح (له) وهنا فحرّك |
|
|
بألم نشرح [٦] ندعو الل |
ه كي يشرح [٧] صدرك |
فلم نرض بهذا الإفراط الفاحش في الاقتباس ، ومقاربة استكمال السورة.
[١] أصل العبارة محرفة (حتى يطيق به قصة فليستق عنه على سورة فيستغرقها).
[٢] الأبيات غير موجودة في ديوانه بشرح الصولي والخطيب التبريزي وهي ـ مع بيت رابع ـ في نثر النظم بلا نسبة ص ٢٢.
[٣] في الأصل : (مرجاة).
[٤] الأبيات تضمين لقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ) يوسف : ٨٨. وقوله تعالى : (إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً) يوسف : ٧٨.
[٥] في الأصل : (يا قضيبا رعزعه) وما بين القوسين زيادة على الأصل ليستقيم الوزن ، ويجوز تقدير آخر ندعه للقارئ.
[٦] من أول سورة الانشراح : ١ (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ...)
[٧] في الأصل : كي يشرح لك صدرك. ولا يستقيم الوزن إلا بحركة الحاء إذا جاز.