الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٤٠٦ - خطبة لصالح بن علي لما أرجف الناس
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ)[١].
أما بعد ، فإنّ آل مروان كانوا يتسكعون بكم الظلم ، ويخوضون مداحض المراقي [٢] ، ويطئونكم محارم الله ، ومحارم رسوله فما يقول علماؤكم [٣] غدا عند الله أيقولون : (رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ)[٤]. فيقول : (لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ)[٥]. أما أمير المؤمنين فقد ائتنف [٦] بكم إلى التوبة ، وغفر لكم الزلة ، فليفرخ روعكم ولتعظكم مصارع من كان قبلكم ، (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)[٧].
ومن خطبة لداود بن علي [٨] :
أما آن لراقدكم أن يتنبه ، ولغافلكم أن يذّكر؟! (كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ)[٩]. دام لكم الإهمال.
ولما أرجف الناس بالمنصور خطب صالح بن علي [١٠] فقال :
[١] إبراهيم : ٢٨ ، ٢٩.
[٢] المراقي جمع مرقاة وهي الدرجة.
[٣] في الأصل : (علما).
[٤] الأعراف : ٣٨.
[٥] الأعراف : ٣٨.
[٦] في الأصل : (أتف) من الأتناف والاستئناف : الابتداء.
[٧] النمل : ٥٢.
[٨] راجع العقد الفريد ٤ / ١٠٠.
[٩] المطففين : ١٤.
[١٠] هو صالح بن علي بن عبد الله الهاشمي عم السفاح والمنصور كان شجاعا حازما ، ولي مصر سنة ١٣٣ ه. وتوفي بقنسرين سنة ١٥١ ه.