الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٤٠٤ - خطبة للسفاح بالكوفة
وخفّفنا المؤونة ، قوموا إلى صلاتكم.
وخطب سليمان بن عبد الملك فقال [١] :
عباد الله ، اتخذوا كتاب الله إماما ، فارضوا به حكما ، واجعلوه لكم قائدا ، فإنّه ناسخ لما كان قبله ، ولن ينسخه كتاب بعده ، فاعلموا أن هذا القرآن ، يجلو كيد الشيطان [٢] ، كما يجلو ضوء الصبح إذا تنفس إدبار الليل إذا عسعس [٣].
ومن خطبة خطبها السفاح عند قيامه بالكوفة [٤].
قال الله عز ذكره : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[٥] وإنّي والله ما أعدكم شيئا ولا أوعدكم إلّا وفيت بالوعد والوعيد [٦] ، وإن أهل بيت اللعنة ، والشجرة الملعونة [٧] في القرآن كانوا يسومونكم سوء العذاب ، لا يدفعون معكم من حالة إلا إلى أشد [٨] منها. وقد [٩](جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً)[١٠] وأصلح الله بأهل بيت نبيكم [١١] ما أفسدوه منكم ، فما نؤخر لكم عطاء ، ولا نضيع لأحد منكم حقا ، ولا نخاطر [١٢]بكم في بعث. الله شهيد علينا بالاجتهاد والوفاء [١٣] ، وعليكم بالسمع والطاعة.
[١] الخطبة في عيون الأخبار : ٢ / ٢٤٧ ، نثر الدر ٣ / ٦١ وأولها : الحمد لله الذي ما شاء صنع.
[٢] في نثر الدر : (الشيطان وضغائنه).
[٣] في الأصل : (عسس).
[٤] الخطبة في نثر الدر ٣ / ٧٩ ـ ٨٠.
[٥] المائدة : ١.
[٦] في نثر الدر : (والإيعاد) وبعده كلام لم يورده الثعالبي.
[٧] إشارة إلى قوله تعالى : (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) الإسراء : ٦٠.
[٨] في الأصل : (لا يرفعون ... اشمتها) محرفة وبعده كلام في نثر الدر لم يورده الثعالبي.
[٩] في نثر الدر : (فقد محق الله جورهم ، وأزهق باطلهم ... ما أفسدوه).
[١٠] الإسراء : ٨١.
[١١] في الأصل : (بيتكم).
[١٢] في الأصل : يخاطر. وبعده في نثر الدر : (ولا نجمركم في بعث ، ولا نخاطر بكم في قتال ، ولا نبذ لكم دون أنفسنا).
[١٣] في نثر الدر : والله عليّ .. بالوفاء والاجتهاد.