تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٨ - يجب الجهر بالقراءة على الرجال في الصبح و أولتي المغرب و العشاء
المعارضة بينهما في تعيّن الجهر في تلك الصلوات أو عدم تعينه و كونه على الاستحباب، و من الظاهر لا يكون الأمر بالإعادة و الحكم بنقض الصلاة بترك الجهر تعمّدا من بيان الاستحباب، بل ظاهره الإرشاد إلى اعتبار الجهر من قراءتها، و كذلك الحال في ترك الإخفات في الصلاة التي يعتبر فيها الإخفات، و سؤال زرارة[١] أيضا عن كون اعتبار الجهر بنحو اللزوم أو عدم اللزوم لا ينافي بتعبيره في السؤال بما لا ينبغي، فإنّ لا ينبغي بمعناه اللغوي يناسب اللزوم، و حيث ظاهر صحيحة علي بن جعفر[٢] التسوية بين الجهر و الإخفات في صلاة يجهر فيها، و إيكال الجهر و تركه إلى مشية المصلي و عدم ترتب شيء على تركه في صلاة يجهر فيها، و مقتضى الصحيحتين عدم جواز تركه عمدا و ترتب الإعادة عليه فيكونان متعارضين، و الإيكال إلى مشية المصلّي مذهب العامة فتطرح و يؤخذ بالصحيحتين.
أضف إلى ذلك أنه لا يبقى مورد للسؤال عن حكم القراءة بوجوب ترك الجهر فيها بعد فرض السائل أنّ الصلاة ممّا يجهر في قراءتها، فإنّ كونها ممّا يجهر في قراءتها إمّا لوجوب الجهر أو لا أقل من استحبابه فكيف يقع السؤال عن وجوب ترك الجهر في قراءتها فلا بدّ أن يكون سؤاله راجعا إلى تعيّن عدم الجهر في غير القراءة من الأذكار و الأدعية و القنوت كما وقع سؤال علي بن جعفر، عن أخيه عليه السّلام قال: سألته عن الرجل له أن يجهر بالتشهد و القول في الركوع و السجود و القنوت؟ قال: «إن شاء جهر و إن شاء لم يجهر»[٣] و سأل عن ذلك غيره أيضا كما في صحيحة علي بن يقطين،
[١] تقدمت في الصفحة: ٢٩٤.
[٢] تقدمت في الصفحة: ٢٩٦.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٢٩٠، الباب ٢٠ من أبواب القنوت، الحديث ٢.