تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٧ - يجب الجهر بالقراءة على الرجال في الصبح و أولتي المغرب و العشاء
بين هذه و بين صحيحة زرارة المتقدمة[١] الدالّة على إعادة الصلاة و نقضها حمل اعتبار الجهر في الصلاة الجهرية بنحو الاستحباب المؤكّد، و كذا اعتبار الإخفات في الصلاة الإخفاتية و الاستحباب المؤكّد مقتضاه إعادة الصلاة في صورة التخلف علما و عمدا، و قد ذكر في المدارك بعد نقل جواب الشيخ عن صحيحة علي بن جعفر[٢] بالحمل على التقية فإنّ العامة لا يرون وجوب الجهر، و بعد قول المحقّق في المعتبر بأن الحمل على التقية تحكّم فإنّ بعض الأصحاب لا يرون وجوب الجهر بل يستحب مؤكّدا؛ و التحقيق أنه يمكن الجمع بين الخبرين بحمل الأوّل على الاستحباب أو حمل الثاني على التقية، و لعلّ الأوّل أرجح؛ لأنّ الثانية أوضح سندا و أظهر دلالة مع اعتضادها بظاهر القرآن و الأصل[٣] انتهى.
أقول: قد تقدّم أنّ الجهر المنهي عنه هو العالي منه الخارج عن المتعارف نظير الجهر في الأذان، و كذا الأمر في الإخفات المنهي عنه، و إلّا فلا تكون قراءة خالية عن الجهر و الإخفات، و عليه فلا تكون في الآية دلاله إلّا على اعتبار عدم الجهر العالي و الإخفات الشديد في الصلاة، سواء في القراءة و الأذكار و التسبيحات، و أمّا موارد اعتبار الجهر أو الإخفات في الصلوات فهو خارج عن دلالتها، و الصحيحتان ناظرتان إلى موارد اعتبار كلّ منهما في القراءة من الصلوات فلا تكون الصحيحتان مخالفتان لإطلاق الآية، بل في صحيحة علي بن جعفر أيضا فرض أنّ من الصلوات الواجبة ما يجهر فيه فلا تعارض بين الصحيحتين و صحيحة علي بن جعفر في هذه الجهة، بل
[١] في الصفحة: ٢٩٤.
[٢] تقدمت في الصفحة السابقة.
[٣] مدارك الأحكام ٣: ٣٥٧- ٣٥٨.