تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠ - يشترط الإخلاص في نية الصلاة
إلى العمل إلّا الرياء بأن يأتي بالعمل لمجرد إراءة الناس من دون أن يقصد امتثال أمر اللّه سبحانه بطل العمل لفقده قصد التقرب و يكون فعله هذا حراما، فإنّ الرياء في العبادة من المعاصي الكبيرة و عبّر عنه في الروايات بالشرك، و ما عن السيد المرتضى قدّس سرّه من أنّ الرياء محرّم و لكن لا يوجب فساد العمل[١] لا يعمّ هذه الصورة، فإنّ فيها العمل باطل لفقد قصد القربة.
و بتعبير آخر، لو لم يكن مراد السيد ذلك لكانت العبادات كلّها توصّلية.
و أمّا إذا كان العمل بقصد القربة و الرياء معا فقد ذكر الماتن قدّس سرّه لهذه الصورة فروض أربعة- و حكم في كلّها بحرمة العمل و بطلانه-:
الفرض الأوّل: بأن يكون كل من أمر اللّه سبحانه و الرياء جزء الداعي إلى العمل لا بنحو الاستقلال بحيث لو لم يكن في البين إلّا أمر اللّه سبحانه بالعمل لما كان يأتي بالعمل، و كذا لو لم يكن في البين إلّا الرياء لم يكن يأتي به فاجتماعهما دعته إلى العمل.
الفرض الثاني: أن يكون كل منهما داعيا مستقلا فإنّه و إن كان ما يأتي به فعلا بداع الامتثال و الرياء معا كما هو متقضى اجتماع السببين على مسبب واحد إلّا أنّ الفرق بين هذا و الفرض السابق ظاهر.
و الفرض الثالث: أن يكون داعيه إلى العمل أمر اللّه سبحانه بنحو الاستقلال و الرياء داع بنحو التبعية.
و الفرض الرابع: عكس الثالث.
[١] الانتصار: ١٠٠، المسألة ٩.