تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١ - يشترط الإخلاص في نية الصلاة
الثاني: أن يكون داعيه و محرّكه على العمل القربة و امتثال الأمر و الرياء معا و هذا أيضا باطل، سواء كانا مستقلّين أو كان أحدهما تبعا [١] و الآخر مستقلا أو كانا معا و منضما محركا و داعيا.
و لا ينبغي التأمّل في بطلان العمل في الفرض الأوّل؛ لأنه إذا لم يكن أمر اللّه سبحانه داعيا مستقلا بحيث لو لم يكن في البين قصد الرياء لم يكن يأتي بالعمل لا تحسب عبادة و لا يحصل قصد التقرب المعتبر في العبادة، و الحاصل بطلان العمل في هذا الفرض لا يحتاج إلى ملاحظة ما ورد في حرمة الرياء و أنه يفسد العمل على ما يأتي، بل بطلانه لفقد قصد التقرب فيه أيضا.
[١] و لا يقاس بما إذا كان الداعي إلى أصل العمل أمر اللّه سبحانه و لكن كانت خصوصياته الخارجة عن متعلق التكليف بداع نفساني غير الرياء، فإنّ اللازم في تحقق قصد التقرب المعتبر في العبادة أن يكون تعلّق الأمر بالطبيعي داعيا مستقلا إلى الإتيان بذلك الطبيعي فلا ينافي أن يكون بعض الخصوصيات الخارجة عن ذلك المتعلق بداع نفساني آخر حتى فيما كانت الخصوصية متّحدة مع الطبيعي خارجا كالتوضّؤ بالماء البارد عند شدة حرارة الهواء أو الصلاة في مكان بارد عندها و غير ذلك، و الوجه في عدم القياس أنّ المفروض في هذا الفرض أنّ الداعي إلى الإتيان بنفس الطبيعي مجموع الأمرين من الرياء و الأمر بحيث لو لم يكن مجموعهما لما يدعوه الأمر إلى الامتثال.
لا يقال: إذا كان أمر آخر غير طلب الشارع داعيا إلى داعوية أمر الشارع بالعمل صح العمل، و لو كان الرياء داعيا إلى امتثال أمر الشارع كان من قبيل الداعي إلى الداعي و لزم الحكم بصحة العمل مع قطع النظر عما ورد في حرمة الرياء و كونه مفسدا للعبادة.